محمود علي قراعة
91
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
- لأنه متى اقتربت نهاية العالم ، يرجع إلى العالم مع إيليا وآخر - فلما علم الناس بذلك ، شرعوا يطلبون الله خالقهم ، طمعا في الفردوس ، لأن معنى الفردوس في الحرف في لغة الكنعانيين " يطلب الله " ، لأن هناك ابتدأ هذا الاسم على سبيل الاستهزاء بالصالحين ، وعليه كان الكنعانيون عندما يرون أحدا ممن كان منفصلا من شعبنا عن العالم ليخدم الله ، قالوا سخرية فريسي ، أي يطلب الله ، كأنهم يقولون أيها المجنون ليس لك تماثيل من أصنام ، فإنك تعبد الريح ، فانظر إلى عقباك واعبد آلهتنا . . . الحق أقول لكم الحق إن كل قديسي الله وأنبيائه كانوا فريسين لا بالاسم مثلكم ، بل بالفعل نفسه ، لأنهم في كل أعمالهم ، طلبوا الله خالقهم ، وهجروا مدنهم ومقتنياتهم حبا في الله ، فباعوها وأعطوها للفقراء ، حبا في الله ! لعمر الله ، لقد كان في زمن إيليا خليل الله ونبيه ، اثنا عشر جبلا يقطنها سبعة عشر ألف فريسي ، ولم يكن بين هذا العدد الغفير منبوذ واحد ، بل كانوا جميعا مختاري الله ، أما الآن وفي إسرائيل نيف ومائة ألف فريسي ، فعسى إن شاء الله أن يوجد بين كل ألف ، مختار واحد " ، فأجاب الفريسيون بحنق " أنحن جميعا إذا منبوذون ، وتجعل ديانتنا منبوذة ؟ " ، أجاب يسوع " إني لا أحسب ديانة الفريسيون الحقيقيين منبوذة ، بل ممدوحة ، وإني مستعد أن أموت لأجلها ، ولكن تعالوا ننظر هل أنتم فريسيون ! إن إيليا خليل الله كتب إجابة لتضرع تلميذه أليشع كتيبا أودع فيه الحكمة البشرية مع شريعة الله . . . " ، فتحير الفريسيون لما سمعوا اسم كتاب إيليا ، لأنهم عرفوا بتقليداتهم أن لا أحد حفظ هذا التعليم ، لذلك أرادوا أن ينصرفوا بحجة أشغال يجب قضاؤها ، حينئذ قال يسوع " لو كنتم فريسيين ، لتركتم كل شئ ولاحظتم هذا ، لأن الفريسي إنما يطلب الله وحده " ، لذلك تأخروا بارتباك ليصغوا إلى يسوع الذي عاد فقال " إن إيليا عبد الله - لأنه هكذا يبتدئ الكتيب - يكتب هذا لجميع الذين يبتغون أن يسيروا مع الله خالقهم ، إن من يحب أن يتعلم كثيرا ، يخاف الله قليلا ، لأن من يخاف الله ، يقنع بأن يعرف ما يريده الله فقط !